أحمد بن عميرة المخزومي
27
تاريخ ميورقه
بما رأى فيها ، وكان من أهل الغناء عنده في مثلها ، فبعث معه القطائع في البحر ، ونفر الناس معه إلى الجهاد فحاصرها أياما ، وفتحوها حصنا حصنا إلى أن كمل فتحها ، وكتب عصام بالفتح إلى الأمير عبد الله فكتب له بولايتها فوليها عشر سنين " « 1 » . ثم وليها بعد وفاته ابنه عبد الله حتى سنة 318 ه ، وخلفه أحمد بن محمد بن إلياس ، ثم تعاقب عليها موالي الأمويين حتى سنة 403 ه . وفي سنة 407 ه استبد بشؤونها مجاهد العامري أمير دانية وبكل الجزائر الشرقية ، ثم خلفه عليها ابن أخيه عبد الله العامري سنة 413 ه ، وفي سنة 428 ه آل أمرها إلى الأغلب مولى مجاهد العامري وظل على حكمها حتى سنة 458 ه ، ثم خلفه عليها صهره سليمان بن مشكيان . وفي سنة 463 ه تولى شؤونها عبد الله المرتضى أغلب ، وفي سنة 468 ه استقل بحكمها وبكل جزر البليار بعد سقوط مملكة دانية في يد المقتدر بن هود صاحب سرقسطة ، واستمر على ولايتها حتى سنة 468 ه تاريخ وفاته ، فتولى إمارتها الأمير مبشر ابن سليمان ناصر الدولة وضبط شؤونها بحزم وكفاية إلى غاية سنة 509 ه « 2 » . وفي هذا التاريخ تعرضت ميورقة للغزو النصراني الذي اتحدت فيه جمهوريتا بيزة وجنوة وإمارة برشلونة وهو أول غزو نصراني لها منذ فتحها « 3 » . ولكن سرعان ما استعادها المرابطون في أواخر السنة نفسها وعينوا عليها واليا جديدا من قبلهم ، فأضحت بذلك الجزائر الشرقية جزءا من الدولة المرابطية الكبرى ودخلت في عهد جديد من تاريخها ، سيما بعد تعيين محمد
--> ( 1 ) ابن خلدون ، كتاب العبر ، بيروت : دار الكتب العلمية ، ط 1 ، 1992 ، مج 4 ، ص 196 . ( 2 ) عصام سالم سيسالم ، جزر الأندلس المنسية . بيروت : دار العلم للملايين ، ط 1 ، 1984 ، ص 137 وما بعدها . ( 3 ) ابن الكردبوس ، الاكتفاء في أخبار الخلفاء ( قطعة تاريخ الأندلس ) ، تحقيق مختار العبادي ، مدريد : المعهد المصري للدراسات الإسلامية ، 1971 ، ص 122 وما بعدها .